السلامة العامةمقالات

محال الخردة.. مهنة أم خطر على المجتمع

أصبحت تجارة الخردة مشهد جديد من مشاهد الفوضى في البلاد، والتي أضحت تشبه التجارات الأخرى الغير شرعية، “كتهريب البشر وبيع المخدرات”، باعتبارها وسيلة للحصول على المال بأي وسيلة، ولكن السؤال من يقف وراءها ومن هم المستفيدين منها، سؤال يقودنا للبحث في هذا الموضوع، من ناحية العمالة الغير نظامية التي تشتغل بها، (هويتهم، سوابقهم، وحالتهم الصحية)، وهل هي مشروعة بتراخيص، أم هي ظاهرة، وكيفية التعامل معها؟.

ففي كل الأزقة والأحياء والمدن، تصطف عشرات المحال (بيع الخردة)، وهي تستقبل ما يجلبه المواطنون من أجهزة عاطلة، أو أي أغراض من الحديد والبلاستيك، وهذه الظاهرة تعتبر من الناحية البيئية لدى الكثير من الناس، مواقع لا تليق بالمنظر العام للدولة، فهي ملاذ آمن للقوارض والزواحف السامة، ومن الناحية الأخلاقية، فهي تهرب عبر الصحراء أو الموانئ، بطرق غير قانونية، وتضر بالاقتصاد الوطني.

كما أن الآثار السلبیة المترتبة من هذه الظاهرة، فهي تعتبر تھديد للصحة العامة، بسبب قرب هذه المحال من مساكن المواطنین… حیث یجري حرقھا واستخلاص المعادن، والتلوث البیئي المتمثل في تلوث الھواء والتربة والمیاه الجوفیة، حیث تعتبر عملیة حرق مخلفات الخردة والتي تتمثل في حرق كوابل النحاس والألمنیوم، وإطارات السیارات، والتي تھدف إلى استخراج المعادن، ما یعد من أكثر الأمور خطراً على البیئة، بالإضافة إلى احتوائھا على مواد خطرة.

وتعتمد ھذه المھنة على شراء الأجھزة المعدنیة، والبلاستیكیة التالفة كالثلاجات، والغسالات، والسیارات، ومولداتھا، وكوابل الكھرباء، والآواني المنزلیة والكراسي وغیرھا، ثم تجمیعھا في مجمعات خاصة تعمل على إعادة فرزھا وتنظیفھا، إما تمھیداً لتصدیرھا، أو بھدف إعادة تدویرھا.

ويكمن الحل للحد من هذه الظاهرة، هو ضرورة التنسيق المتواصل والمستمر، بين كافة الأجهزة الأمنية والاقتصادية، والاجتماعية، وذلك لمعرفة أسبابها وتقنينها، والتحقق في اجراءات أصحاب هذه المحال، ووضع الضوابط أو الشروط لمزاولة هذه المهنة، وبشكل لا يتعارض وقواعد الأمن والقانون.

وهنا تدعو وزارة الداخلية الجهات المعنية، بوضع الضوابط اللازمة بخصوص هذه الظاهرة، باعتبارها كارثة اقتصادية، ولها تباعياتها الوخيمة، على الفرد والمجتمع، وتسهل تسويق كل ما هو مسروق، بلا رقابة ولا رادع يحمي مقدرات الوطن والمواطن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق