اخبار محليةالسلامة العامةتوعية

دور الأسرة في الوقاية من المخدرات

تعتبر الأسرة مظلة الفرد الاجتماعية ومكان وجوده الطبيعي لما لها من دور فعال في بناء ابنائها ان هي احسنت استخدام هذا الدور، فهي التي يقع على عاتقها تربيتهم وتنشئتهم وتلقينهم الاخلاق والقيم الاجتماعية والعادات والتقاليد ووضع اقدامهم على بداية مشوار حياتهم وهي المنوط بها التكفل باحتياجاتهم المادية والعاطفية فهي التي تجمع افرادها في دائرة من الألفة يذكيها الحب والحنان وتغلب سمة الاتزان والانسجام بين افرادها.

وهي التي تحتضن امال وطموح افرادها والتي يلجأ إليها الفرد في اشد لحظات حياته قسوة وفي أوج مشاكله وهمومه إذ يرى فيها ملاذه الاول والاخير لتخطي ازماته والأخذ بيده ان هو حاد عن الطريق الصحيح.

فماذا تفعل الاسرة ان اكتشفت ان احد ابنائها يتعاطى المخدرات وكيف تتصرف حيال ذلك وكيف تساعده على تخطي ازمته بطريقة بعيدة كل البعد عن العقاب البدني والنفسي الذي قد يكون له رد فعل عكسي ونتائج وخيمة وربما يصل الأمر إلى تكوين قاعدة انماط سلوكية منحرفة أو الانضمام إلى مجموعة اجرامية وكل مايجنيه هو ان يخسر نفسه إذا كان حديث التعاطي .

وبما ان الدين الاسلامي يحث على التكافل الاجتماعي ومساعدة ذوي القربي من هذا المنطلق على الاسرة ان تضع نصب عينيها وان تتفهم ان مايقع فيه انها هو أزمة قد تكون عابرة وليست مشكلة او معضلة كبيرة تقف عندها الحياة ، والتركيز على تقوية الوازع الديني مهم جداً وافهامه بشتى الطرق ان ما يمارسه هو مخالف لما جاءت به الشريعة الاسلامية وانه بذلك يقع في المحظورات والمحرمات وان ما يقع فيه هو خطأ جسيم وتوضح له نتائج هذا الخطأ واضراره الصحية والنفسية والاجتماعية والمادية بأسلوب سلس غير منفر ، كما ان تعزيز ثقته بنفسه وايقاظ ضميره من أهم الخطوات نحو العلاج.

وعلى الاسرة ان تبحث عن تلك الدوافع التي دفعت ابنها إلى سلوك هذا الطريق ومحاولة مراجعة تلك الدوافع ان وجدت فربما تكون من البيت كان يكمن الخلل في طريقة التربية أو طريقة معاملته في البيت كمعاملته بقسوة أو بدلال زائد أو اعطائه حرية دون ادنى رقابة وغيرها من الدوافع ، كذلك محاولة اغنائه عن رفاق السوء بايجاد بدائل أفضل لقضاء أوقات فراغه كاشراكه في أحد النوادي الرياضية أو قيامه برحلات ترفيهية مع الاسرة إلى غير ذلك من البدائل والأهم من كل ما ذكر هو وجوب اقتناع الاسرة قناعة تامة بضرورة ايواء ابنها مصحة لتلقي العلاج وان تكون مقتنعة بجدوي هذه المصحات واهميتها واثناء هذه المرحلة على الاسرة ان تحرص على الا تنظر الى ابنها المتعاطي نظرة دونية أو تشعره بانه مهمش ولا اهمية له في الاسرة بل المفترض ان تكون هذه النظرة مفعمة بالانسانية باشراكه في مأكلهم واحاديثهم وكافة أمورهم وتشجيعه على الاندماج أكثر وأكثر في الأسرة والمجتمع وأن تحثه على الاهتمام بنفسه وبنظافته وأن تحنو عليه لأنه في مرحلة يحتاج فيها إلى اهتمام أكبر من أي وقت آخر.

وكل ذلك يصب في إطار مساعدته على تجاوز محنته والتغلب عليها حتى لا تولد في نفسه اليأس والقنوط على وضعه في الأسرة والمجتمع ككل، ويمكن ان يرجع لرشده ويكون نافعاً في المجتمع وبهذا نكون قد ساهمنا في كسب ـ لاخسارة ـ فرد مهم وفاعل في المجتمع ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق