توعيةمقالات

الإعلام.. وخطاب الكراهية

تلعب وسائل الإعلام المختلفة، من دون أن تتنبه دوراً في نشر خطاب الكراهية، وذلك من خلال طرحها لمجمل القضايا، ما ينبغي التصدي له ومواجهته وتوعيته، وبناء المبادرات للتوعية باستخدام المصطلحات التي تجنب الحض على الكراهية.

فقد اتفقت أغلب الدراسات والبحوث والتقارير في هذا الشأن، على أن تعريف خطاب الكراهية بأنه حالة هجاءٍ للآخر، وهو بالتعريف كل كلامٍ يثير مشاعر الكره نحو مكونٍ أو أكثر من مكونات المجتمع، وينادي ضمناً بإقصاء أفراده بالطرد أو الإفناء أو بتقليص الحقوق، ومعاملتهم كمواطنين من درجة أقل. كما يحوي هذا الخطاب، ضمناً أو علناً، شوفينية استعلائية لمكون أكثر عدداً أو أقدم تاريخاً في أرض البلد، أو أغنى أو أي صفةٍ يرى أفراد هذا المكون أنها تخولهم للتميز عن غيرهم… وقد يتجاوز خطاب الكراهية البلد الواحد ليتوجّه إلى شعوبٍ وفئات وشرائح خارجه.

وحذر خبراء الإعلام والأكاديميون من خطورة محتوى وسائل الإعلام المختلفة، وتأثيرها السلبي على الرأي العام، في ظل تكثيف هذا الخطاب بالحقد وبالتحريض على العنف في منابرها الإعلامية.

فالمتابع للإعلام في الفترة الراهنة، يلاحظ مدى القصور والتخبط الذى يعانيه بكل وسائله، خاصة المرئي، نظراً لدوره السلبي في تأجيج الصراع وإشعال فتيل الحرب الأهلية، بسبب تفشي خطاب الكراهية والتحريض على العنف من خلال الأشكال التلفزيونية المختلفة.

وقد زادت حدة ذلك الخطاب الخطير في الأونة الأخيرة، في ظل الفوضي التي يعيشها قطاع الإعلام، بسبب غياب السلطات المختصة المشرفة على وسائل الإعلام، وعدم وجود لوائح لتنظيم الإعلام، الأمر الذي أدى إلى احتكار المال للقنوات الخاصة، وبدعم من دول أجنبية لتوجيه الرأي العام نحو أجندة سياسية وأيدولوجية،  وإلى استغلال هذه القنوات من قبل بعض الأطراف، لتمرير أجنداتها، مما ضرب بالنسيج المجتمعي، وزاد من توظيفه كأداة للانتقام والإقصاء وضرب الآخر.

وتتحمل الإعلام والإعلاميون، مسؤولية حالة الكراهية والانقسام في مجتمعنا، فالإعلام يجدر به أن يقوم بدوره في توعية المواطن، ورفع مستواه الثقافي والمعرفي، على الرغم من وجود بعض التجاوزات، التي قد تخدم أجندات خاصة، وتتسبّب في انتشار العنف والكراهية بين مكوّنات المجتمع، والانفتاح الإعلامي وانتشار الفضائيات ساعد بشكل كبير، على ارتفاع إدراك المواطن العربي ووعيه.

ومن هنا نستنتج بأن أغلب القنوات الفضائية الليبية، تقع في إخلالها المهني والتحريضي خاصة في برامجها السياسية، وتعطي هذه النتيجة مدي التسييس للخطاب الإعلامي، والتحكم في توجيهه، وفقاً لرغبات ملالكي هذه القنوات الإعلامية، فضلاً عن الضعف المهني الذي يعانيه الصحفيون، في غرف الأخبار داخل هذه المؤسسات الإعلامية المختلفة.

وقد حذر المركز الليبي لحرية الصحافة، في ليبيا في أكثر من مناسبة، من خطورة تنامي “خطاب الكراهية”، مشدداً على أن الصحفيين الذين يشاركون في مثل هذه الاختلالات المهنية معرضين للمحاسبة القانونية.

وفي هذا الصدد نقول بأن التحدي الحقيقي لمعالجة هذه الآفة، هو إجراء إصلاحات شاملة للمؤسسات الإعلامية، ووقف هذا الخطاب المشبوه، بحجج محاربة الإرهاب أو شعارات أخرى، وإصلاح الهيكل القانوني لقطاع الإعلام.. فقانون العقوبات الليبي يجرم هذا الفعل المشين، ويعاقب كل من قام بنشر شائعات كاذبة أو مبالغ فيها، قصد زعزعت الثقة، وإثارة الفتن، وإلحاق الضرر، بمصالح الدولة أو افرادها.

وعلى هذا الأساس تتبنى وزارة الداخلية بحكومة الوفاق، خلال الفترة القريبة القادمة، إقامت ندوة حول “خطاب الكراهية”، والفتن والإشاعات، لوضع الأسس السليمة للخطاب الإعلامي البناء، وتأسيس ميثاق شرف، يؤسس لقاعدة إعلامية هادفة، من شأنها أن تدفع بالإعلام والإعلاميون، إلى العمل على إصلاح قطاع الإعلام في ليبيا، وإدراك حساسية المرحلة التي تمر بها ليبيا، للخروج من حالة الاحتراب والانقسام الذي ينذر بعواقب وخيمة على حاضر ليبيا ومستقبلها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق