السلامة العامةتوعيةمقالات

الإرهاب وخطورته وكيفية القضاء عليه

– خطورة الإرهاب على الفرد والمجتمع

يبدأ الإرهاب لدى الإنسان بالتطرف الفكري، عندما تتبدل وتتغير القيم والمبادئ التي نشأ وتربي عليها، وينتشر الفكر الإرهابي نتيجة الظروف البيئية، والمعيشية الصعبة والمتدنية، ويصبح الفرد ناقم على المجتمع الذي يعيش فيه، ويتحول إلى أداة سهلة ولينة في يد التنظيمات الإرهابية، التي تستهدف تدمير دول وفئات معينة.

بل إن التطرف العنيف، والفكر الهدام، يعتبر إساءة للشعوب المسالمة، فهو يقوض السلام والأمن، وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، ولا يسلم أي بلد أو منطقة من آثاره.

والإرهاب والتطرف العنيف، ظاهرة تتسم بالتنوع وتفتقر إلى تعريف محدد، وهو ليس بالأمر الجديد، ولا يقتصر على منطقة أو جنسية بعينها، أو على نظام عقائدي معين، ومع ذلك، فإن جماعات إرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وتنظيم القاعدة وجماعة بوكو حرام، قد شكلت في السنوات الأخيرة، ملامح تصورنا للتطرف والإرهاب العنيف، وحددت معالم النقاش المتعلق بكيفية التصدي له… فالتعصب – الديني والثقافي والاجتماعي – التي تبثها هذه الجماعات كانت لها عواقب وخيمة في عديد مناطق العالم.

 

– العنف يولد العنف

ظهرت مؤخراً أدلة تشير إلى أن الكتابة عن هذا التطرف والإرهاب، يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الهجمات، إذ أن التغطية الإعلامية لموضوع الإرهاب نتج عنه ارتكاب الكثير من هذه الأفعال، بحسب دراسة جديدة كتبت عنها أغلب الصحف العالمية، وأكدتها في تناولها للأحداث الإرهابية التي تقع بين الحين والآخر.

وتدفع هذه الدراسة إلى مناقشة كيفية استجابة وسائل الإعلام إلى الحوادث، وتثير أيضا احتمالية أن تقارير وسائل الإعلام، بشأن عمل إرهابي معين يمكن اعتبارها “تحذير” لأعمال إرهابية أخرى يمكن حدوثها.

وحللت الدراسة بأن أكثر من 60 ألف هجمة إرهابية، خلال الأربع عقود الماضية، أن العالم شهد زيادة هائلة، ومرعبة في عدد الهجمات الإرهابية”… حيث ارتفعت هذه الهجمات إل مستوى قياسي، بلغ 8441.

بل ارتفع العدد الإجمالي للإصابات، من الهجمات الإرهابية من 3387 إلى 15396 إصابة، وفي الوقت نفسه لاحظت الدراسة، بأن الجماعات الإرهابية، تسعى بشكل متزايد إلى استخدام وسائل الإعلام للترويج لبرامجها.

واستندت الدراسة، على أعمال وأبحاث أخرى، لعدة خبراء في هذا المجال، اقترحوا بأن الإرهاب يسبب اهتمام وسائل الإعلام، والعكس صحيح، ما يؤدي إلى دوامة تضخمية.

 

– الإرهاب والتمويل

لقد شهد العالم في الفترة الأخيرة، خطراً كبيراً، من جراء هذه الأفعال المشينة للحياة البشرية، والسلم العالمي، والتي راح ضحيتها ملايين البشر، وتدمر على أثرها الكثير من الدول، وخاصة في وطننا العربي، ويبدأ الإرهاب بإثارة الخوف والرعب لدى الإنسان، بهدف إجباره على فعل شيء، أو اعتناق فكر معين، ثم يتجه بعد ذلك إلى تدمير كل ما هو مستقر وأمن، بهدف تنفيذ مخطط معين.

فالإرهاب يوظف الطاقات والقدرات العقلية والبدنية، من أجل بث الخوف والرعب في نفوس المجتمع بكافة أطيافه وشرائحه، بهدف إجبارهم على اعتناق فكر معين، ويقف وراء الإرهاب تنظيمات دولية كبرى، يتم إمدادها وتزويدها بتمويلات مالية ومادية ضخمة، وأسلحة متطورة لتحقيق أهداف ومخططات معينة.

وفيما يتعلق بالإرهابيين فهم أشخاص يتبعون فكر متطرف وتخريبي ويتخذون من الدين عباءة وسترة لتبرير أفعالهم وتصرفاتهم التدميرية، كذلك قد يعتنق الكثير الفكر الإرهابي سعياً وراء المال كما يعتبر وسيلتهم للهروب من واقعهم ومشاكلهم المختلفة ومواجهة ظروفهم السيئة.

 

الإرهاب المتطور

الإرهاب أصبح خطورة أكثر مما مضى، وهذا ما نلمسه من خلال تزايد العمليات الإرهابية المصحوبة بزيادة في أعداد الضحايا مع اتساع نطاق هذه العمليات ليتعدى الحدود الجغرافية للدولة إلى دول أخرى، وهو صورة من صور العنف التي عرفها المجتمع الدولي منذ عصور خلت، فقد تطور مع تطور المجتمع ومع العلاقات الاجتماعية المختلفة، وقد ساهم في ذلك التطور التكنولوجي المذهل في وسائل المواصلات والاتصالات وعالم المعلومات، ناهيك عن ظهور أشكال وأساليب جديدة مستعملة في هذه العمليات الإرهابية، والمستخدمة لآخر ما توصل إليه التطور العلمي، والتكنولوجي كاستخدام المتفجرات الدقيقة الصنع، وذات التحكم عن بعد بواسطة الحاسوب أو الهاتف النقال.

والجرائم الإرهابية تترتب عنها نتائج خطيرة وواسعة النطاق لأنها تمس المجتمع في كيانه وبنيانه، ومن الأسس الشرعية والدستورية والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية، التي يرتكز عليها، كما أنها تدخل ضمن زمرة الجرائم المنظمة.

 

– كيفية القضاء عليه

إن العالم يشهد فكراً متعصباً، وتطرفاً ممنهجاً، وبالذات خلال العقود الماضية، فوجوب العمل الدولي للقضاء على هذه الآفة، التي تعصف بمجتمعاتنا العربية خاصة، وبشعوب العالم عامة، وجب العمل على إيجاد الطرق الكفيلة والممكنة، لمحاربته في مهده، وتجفيف منابعه، والتصدي لمن يحاول تمويله فكرياً ومادياً، ومحاكمته، والعمل على اجتثاته من جذوره، وهذا لا يتأتى إلا بتكاثف الجهود الإقليمية والدولية، من خلال المنظمات والهيئات الدولية ذات الصلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق