مقالات

التسول.. ظاهرة أم مهنة

إن ظاهرة التسول في ليبيا ظاهرة قديمة جديدة، بل ازدادت بشكل كبير، خصوصاً خلال السنوات الأخيرة، فأينما ولّيت وجهك، ستجد نساء كبيرات في السن وأطفالاً ورجالاً يمدون أيديهم للمارة، وعلى مرأى من الأجهزة الأمنية، وأصبحت الشوارع الرئيسية في العاصمة طرابلس، مليئة بالمتسولين على الطرقات والإشارات الضوئية.

فانتشارها بالشكل الحالي، يعد ظاهرة غير حضارية، تعطي لوناً مغايراً لمعاير الدولة، والأخلاق الاجتماعية السائدة، وهنا يجب علينا أن نسأل، من هو المسؤول عن تفشي هذه الظاهرة في مجتمعاتنا؟، وكيفية القضاء عليها؟.

لقد أكدت مجمل التقارير والدراسات، حول هذه الظاهرة، أنه في ظل الفوضى التي تعيشها البلاد، من نقص في السيولة، وغلاء المعيشة، وتدني المرتبات، وغياب الحملات الأمنية، التي أثرت بشكل كبير على حياة المواطنين، أصبح للتوسل محترفون، وعصابات ومجموعات تقف وراء هذه المهنة.

وأضافت هذه الدراسات، أنه مع حلول شهر رمضان المبارك، من كل عام، تزداد أعداد هؤلاء المتسولين على الطرقات العامة، وجلهم من غير الليبيين، معتبرين أن ليبيا هي الملاذ الوحيد للحصول على لقمة العيش، حيث تمارس هذه الجاليات عدة أعمال، كصناعة البخور، وبيع المناديل الورقية، وبعض العطور الخاصة بالنساء، كما يتفنّنّ في نقش الحناء التي تلقى رواجاً كبيراً في مناطق مختلفة، وأن ممتهني التسول هؤلاء، لا يتعرضون للمساءلة من أي جهات رقابية.

فهم يستغلون الأطفال والقصر في هذه المهنة ويخالفون القانون الليبي، وغياب دور الجهات المنفذة للقانون جعله أمراً مستفحلاً بالذات خلال السنوات الأخيرة.

حيث أكدت الجهات الأمنية المعنية، أنه تم ضبط مجموعات كبيرة ممن يمتهن هذه المهنة، وإحالتهم للتحقيق، وإحالة المهاجرين غير الشرعيين منهم لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، وهو بدوره يقوم بترحيلهم، فيما يقوم الأخصائيون بإجراء بحوث اجتماعية عن المتسولين الليبيين، ودراسة أوضاعهم المالية، تمهيداً لوضع حلول لها.

فمن واجب المواطن أن يتمتع بالحس الأمني والوطني، فمساعدة الآخرين لها طرق سليمة، حددها الدين والعرف الاجتماعي، فهناك جهات مسؤولة عن التبرعات، وهي المخولة قانونياً واجتماعياً بإيصال هذه التبرعات لأصحابها الحقيقيين.

ومن هذا المنطلق نستنتج أن هذه الظاهرة تحتاج إلى تمعن ودقة، من كافة الجهات المسؤولة، الإعلامية والاقتصادية والقضائية، والتحقيق فيها ودراستها، وإجراء البحوث الاجتماعية لها، ليتم معالجتها والقضاء عليها نهائياً.

مكتب الإعلام الأمني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق