رواية جثة في المكتبة

مشاهدة
أخر تحديث : Monday 7 March 2016 - 10:33 AM
رواية جثة في المكتبة

ما سنقرأه في هذه الرواية الشيقة المشوقة والتي نبتت أحداثها من أرض الواقع، وتمت تفاصيلها في رحال خيال الكاتبة البوليسية أجاثا كريستي التي تقنع القارئ من خلال سردها للتفاصيل والمجريات أنها لا بد أن عملت فيما سبق كمخبرة بوليسية في أحد مراكز الشرطة، فالأحداث المتدافقة التي تسبق أحياناً الجريمة، أو تلك التي تواليها والتحقيقات التي تجريها عبر الشخصية المحورية التي اختارتها كأداة للتحقيق، كلها تشترك مجتمعة في بناء كيان روائي ذا نكهة بوليسية، احتل حيزاً كبيراً في عالم هذه الرواية التي كانت أجاثا كريستي أهم روادها.
مقتطف من الرواية
كانت مسز بانتري قد أطلقت لخيالها العنان أو بالأحرى كانت غارقة في النوم تحلم بأن زهور البازلاء التي عرضتها داخل مدرجات معرض الزهور فازت بالجائزة الأولى كما راحت تحلم أن رئيس الكنيسة الكائنة ببلدتها يسلم الجوائز وهو في أبهى صورة حيث تزينت قامته بأبهى وأجمل الملابس المزركشة إلا أن زوجته كانت تصافح الحاضرين وهي ترتدي ملابس الاستحمام في البحر وقد ظهرت ملامح الارتياح على وجه رجل الدين على عكس ما هو شائع خاصة أن هذه الملابس تواجه معارضة شديدة من أساقفة الكنيسة في واقع الحياة.
واستيقظت مسز بانتري من منامها أو حلمها الجميل على أصوات غير مألوفة أزعجتها على غير العادة فقد ترامى إلى مسامعها صوت خطوات سريعة نحو باب غرفة نومها أعقبها طرق عنيف على الباب وحين همت من مخدعها لتأذن للطارق بالدخول حتى سمعت صرخة خادمتها ماري تقول في خوف ورعب: ((سيدتي. أغيثيني سيدتي أوه. جثة في المكتبة يا سيدتي)) وانفجرت باكية وهي في طريقها لمخدع سيدتها.
تجمدت مسز بانتري في فراشها وهي في ذهول مما سمعته وراحت تتساءل في نفسها يا إلهي أهذا هو تفسير هذا الحلم اللذيذ أم ماذا؟
ثم هل هي تحلم بما تردده خادمتها أم هو واقع تعيش لحظاته الآن؟ ثم جثة؟ يا إلهي جثة من؟ والتفتت نحو زوجها النائم بجوارها وهي تقول آرثر. آرثر استيقظ هل سمعت ما زعمته ماري؟ فنهض الكولونيل بانتري من نومه ليجيب على سؤال زوجته وهو مازال غارقا في النوم: ((نعم سمعت وأنا موافق على رأيك)) ثم استسلم للنوم مرة أخرى.
وعادت مسز بانتري تهز جسد زوجها وهي تصيح: ((اسمعني يا آرثر. أرجوك اسمعني فإن ماري تقول إن هناك جثة في المكتبة))
نهض آرثر مرة أخرى وقد تنبه لما سمعه وهو منزعج ليقول في فزع:
تقولين جثة في المكتبة من زعم ذلك؟
ناري قالت إنها شاهدت جثة في المكتبة.
وراح آرثر يستجمع قواه ويلملم أعصابه المهتزة حتى بدا متماسكا ثم صاح قائلا لزوجته:
هذا سخف يا زوجتي أنك كنت تحلمين.
كلا. لم أكن احلم. ماري دخلت الحجرة وقالت ذلك.
ولكن هذا مستحيل فلماذا تجيء ماري وتقول ذلك؟ اغلب الظن أنك تحلمين.
لا. ليس هذا حلم.
والتفت الكولونيل آرثر بعد أنت تنبهت حواسه نحو زوجته وهو يرتب على كتفها وهو يقول: ((صدقيني أنك تحلمين يا زوجتي العزيزة. فإن هذه الرواية البوليسية التي قرأتيها هي التي جعلتك تحلمين بهذا. ألم تكن رواية اسمها ((سر عود الثقاب المكسور)) وأن لورد اوجتاستون وجد جثة فتاة شقراء جميلة مقتولة وملقاة على سجادة أمام المدفأة. صدقيني يا زوجتي فالجثث لا توجد داخل المكتبات إلا من خلال هذه الروايات فقط ولم نر ذلك أبدا في واقع الحياة.

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة رسالة الداخلية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.